سميح دغيم
287
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
كذلك ، بل يكون كل واحد منهما غنيّا عن الآخر . فإن كان الأول فالتابع هو الصفة والعرض والحال ، والمتبوع هو الذات والجوهر والمحل . وإن كان الثاني فهو كالحال في الذاتين ، يكون كل واحد منهما قائما بنفسه . ثم إنّهما يتداخلان ويتلاقيان بالكلّية . هذا . وإن كان أمر ممتنع الوجود ، لكنّه حاصل بسبب القسمة العقلية ، فلا بدّ من تلخيص مفهومه . ( شر 3 ، 10 ، 9 ) - إنّ الحال في الشيء ، يجب أن يكون محتاجا إليه ، والذي لا يحلّ في شيء ، هو الذي يكون غنيّا عنه . فإذا قلنا في الشيء : إنّه قد يحلّ في المحل مع جواز أن لا يحلّ فيه ، صار المعنى : أنّ الغنيّ عن الشيء ، يجوز أن يصير محتاجا إليه . وذلك محال . لأنّ الغنيّ عن الشيء يمتنع أن ينقلب محتاجا إليه ، فيثبت : أنّه تعالى لو حلّ في شيء لحلّ إمّا مع وجوب أن يحلّ ، أو مع جواز أن يحلّ ، والقسمان فاسدان ، فالقول بالحلول باطل . ( مطل 2 ، 102 ، 8 ) - المعقول من الحلول أمران : الأول : كون الصورة حاصلة في الحيّز المعيّن ، تبعا لحصول محلّها فيه . فإذا قلنا اللون حال في الجسم ، فإنّ معناه أنّ اللون حصل في ذلك الحيّز المعيّن ، تبعا لحصول ذلك الجسم فيه . والحلول بهذا التفسير إنّما يعقل في الشيء الذي يكون حاصلا في الجهة والحيّز ، فإذا كان الباري تعالى منزّها عن هذه الصفة ، كان إثبات الحلول في حقّه محالا . والتفسير الثاني للحلول : كونه مختصّا به ، مع كونه محتاجا إليه كقولنا : إنّ صفة العلم والقدرة حالّة في ذات العالم القادر . والحلول بهذا الوجه مفسّر باحتياج الصفة إلى الموصوف ، ولمّا كان الإله تعالى واجب الوجود لذاته ، ممتنع الافتقار إلى الغير ، كان حصول الحلول في حقّه بهذا التفسير محالا . وهذا هو المعقول من لفظ الحلول ، وقد ثبت أنّ ذلك في حق اللّه تعالى ممتنع . فأمّا الحلول بتفسير ثالث فهو غير معقول ولا متصوّر ، فكان الكلام في إثباته ونفيه محالا . ( مطل 2 ، 102 ، 24 ) حليم - أمّا الحليم فهو الذي لا يتعجّل بمكافأة غيره ، بل يتأنّى فيه فيؤخّر ويعفو ومن هذا حاله فإنّه يحب من غيره هذه الطّريقة . ( مفا 18 ، 30 ، 13 ) - ليس الحليم من ظلم ثم حلم حتى إذا هيّجه قوم اهتاج ، لكن الحليم من قدر ثم عفا . ( مفا 19 ، 43 ، 22 ) حمد - إنّ المدح عبارة عن القول الدالّ على كونه مختصّا بنوع من أنواع الفضائل ، وأمّا الحمد فهو القول الدالّ على كونه مختصّا بفضيلة معيّنة ، وهي فضيلة الإنعام والإحسان ، فثبت بما ذكرنا أنّ المدح أعمّ من الحمد . ( مفا 1 ، 219 ، 3 ) - إنّ الحمد عبارة عن مدح الغير بسبب كونه منعما متفضّلا ، وما لم يحصل شعور الإنسان بوصول النعمة إليه امتنع تكليفه بالحمد والشكر . ( مفا 1 ، 222 ، 2 ) - الحمد : فإنه لا يحصل إلّا للفاعل المختار على ما يصدر منه من الإنعام والإحسان ،